عبد اللطيف البغدادي

248

الشفاء الروحي

الأنعام الثلاثة ( الإبل والبقر ويشمل الجاموس ، والغنم ويعم المعز ) وفي الغلات الأربع ( الحنطة والشعير والتمر والزبيب ) وفي النقدين ( الذهب والفضة ) المسكوكين بسكة المعاملة . فهذه الأشياء التسعة يجب على مالكها اخراج الزكاة منها حسب ما ذكر لها من الشروط - كماً وكيفاً - في محلها من كتب الفقه الاستدلالية والرسائل العملية فراجع ( 1 ) . معنى الزكاة وفلسفتها والزكاة هي مصدر ( زكا ) بمعنى نما وزاد كما يقال : زكا الزرع أي نما ، ومصدر ( زكا ) بمعنى طهر أيضاً كما يقال : زكا عمله أي طهر ، فالزكاة سميت زكاة بلحاظ هذين المعنيين فهي من جهة فيها تطهير للنفس من رذائل الأخلاق ومذامها من سائر الذنوب والمعاصي وفي طليعتها رذيلة البخل كما انها تكون مطهرة للأموال مما فيها من الشبهات . قال تعالى مشيراً إلى هذا المعنى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ( [ التوبة / 104 ] . ومن جهة أخرى ان إخراجها يوجب نماء الرزق وزيادته من الله عز وجل بحسن الخُلف ومضاعفته وإلى هذا المعنى أشار قوله تعالى : ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ ( [ الروم / 40 ] .

--> ( 1 ) راجع كتابنا ( قبس من القرآن ) ص 266 - 271 فقد ذكرنا فيه مقدار الزكاة في الأمم الماضية وفي هذه الأمة وما تجب فيه وما تستحب على رأي المذاهب الخمسة .